ابن الجوزي

4

زاد المسير في علم التفسير

لنكحتها ، فأنكحها نافعا ، فهي أم ولده . وسئل أبو ذر : أي الأعمال أفضل ؟ فقال : الصلاة : عماد الإسلام ، والجهاد : سنام العمل ، والصدقة : شئ عجب . فقال السائل : يا أبا ذر لقد تركت شيئا هو أوثق عمل في نفسي ما ذكرته . قال : ما هو ؟ قال : الصيام . فقال : قربة وليس هناك ، وتلا قوله [ تعالى ] : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) . قال الزجاج : ومعنى قوله [ تعالى ] : ( فإن الله به عليم ) أي : يجازي عليه . كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التورية قل فأتوا بالتورية فاتلوها إن كنتم صادقين ( 93 ) قوله [ تعالى ] : ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل ) سبب نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أنا على ملة إبراهيم " فقالت اليهود : كيف وأنت تأكل لحوم الإبل ، وتشرب ألبانها ؟ فقال : " كان ذلك حلالا لإبراهيم " . فقالوا : كل شئ نحرمه نحن ، فإنه كان محرما على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا . فنزلت هذه الآية تكذيبا لهم . قاله أبو روق ، وابن السائب و " الطعام " : اسم للمأكول . قال ابن قتيبة : والحل : الحلال ، والحرم والحرام ، واللبس واللباس . وفي الذي حرمه على نفسه ، ثلاثة أقوال : أحدها : لحوم الإبل وألبانها . روي عن ابن عباس ، وهو قول الحسن ، وعطاء بن أبي رباح ، وأبي العالية في آخرين . والثاني : أنه العروق ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس وهو قول مجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي في آخرين . والثالث : أنه زائدتا الكبد ، والكليتان ، والشحم إلا ما على الظهر ، قاله عكرمة ، وفي سبب تحريمه لذلك أربعة أقوال : أحدها : أنه طال به مرض شديد ، فنذر : لئن شفاه الله ، ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه ، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم . والثاني : أنه اشتكى عرق النسا فحرم العروق ، قاله ابن عباس في آخرين .